عبد الملك الثعالبي النيسابوري
52
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومنها : ويطرب للعافين « 1 » حتى كأنّما * برؤيتهم يسقى الرحيق المشعشعا ولم أر كالطّيموم إلا أبا الندى * كريمين من أصل كريم تفرّعا إذا انبريا أبصرت شمسين في الوغى « 2 » * فإن شهرا سيفيهما صرن أربعا لكلّ بهاء منكما غير أنّني * رأيتكما أبهى إذا كنتما معا لو انّكما بعد التوازر « 3 » رمتما * تضعضع رضوي أو شروري تضعضعا « 4 » فلا زلتما كالنّيرين محلة * ونورا ومثل الفرقدين « 5 » تجمّعا ومن أخرى : بكيت فحنت ناقتي فأجابها * صهيل جوادي حين لاحت ديارها خططنا بأطراف المخاصر أرضها * فاهدت الينا مسك دارين دارها ولاحت ثنايا الأقحوان ولو رأت * عوارض من أهوى لطال استتارها أرى الحبّ نارا في القلوب وإنّما * تصعد أنفاس المحبّ شرارها توقّ عيون الغانيات « 6 » فإنّها * شفار « 7 » وأشفار الجفون شفارها ومن أخرى : غدوا بهلال من هلال بن عامر * مرام هلال الأفق دون مرامه تردّد فيه الحسن من عن يمينه * ويسرته وخلفه وأمامه
--> ( 1 ) العافين : الضيوف . ( 2 ) الوغى : الحرب . ( 3 ) التوازر : التفرّق . ( 4 ) تضعضعا : اهتزا وشعرا بالاضطراب . ( 5 ) الفرقدين : النجمين . ( 6 ) الغانيات : الحسناوات . ( 7 ) الشّفار : حدّ السيف .